1) الصداقة

صداقات تحتفظ بها مدى الحياة!

قضاء الوقت في الأفلام والمسلسلات واللعب في رمضان

 
قضاء الوقت في الأفلام والمسلسلات واللعب في رمضان
 
بعض الصائمين يقضون معظم نهار رمضان في مشاهدة الأفلام والمسلسلات من الفيديو والتلفاز ولعب الورق فما حكم ذلك ؟.

الحمد لله

الواجب على الصائم وغيره من المسلمين أن يتقي الله سبحانه فيما يأتي وما يذر في جميع الأوقات ، وأن يحذر ما حرّم الله عليه من مشاهدة الأفلام الخليعة التي يظهر فيها ما حرّم الله ، من الصور العارية وشبه العارية ، ومن المقالات المنكرة ، وهكذا ما يظهر في التلفاز مما يخالف شرع الله ، من الصور والأغاني وآلات الملاهي والدعوات المضللة . كما يجب على كل مسلم صائماً كان أو غيره أن يحذر اللعب بآلات اللهو من الورق وغيرها من آلات اللهو ، لما في ذلك من مشاهدة المنكر وفعل المنكر ، ولما في ذلك أيضاً من التسبب في قسوة القلب ومرضها واستخفافها بشرع الله والتثاقل عما أوجب الله من الصلاة في الجماعة أو غير ذلك من ترك الواجبات ، والوقوع في كثير من المحرمات ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتّخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه آياتنا ولّى مستكبراً كأن لم يسمعها كأنه في أذنيه وقراً فبشره بعذاب أليم ) سورة لقمان/6-7 ، ويقول سبحانه في سورة الفرقان في صفة عباد الرحمن : ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ) الفرقان/72 ، والزور يشمل جميع أنواع المنكر ، ومعنى لا يشهدون : لا يحضرون .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) رواه البخاري في صحيحه معلّقاً مجزوماً به ، والمراد بالحر .. الفرج الحرام ، والمراد بالمعازف : الغناء وآلات اللهو . ولأن الله سبحانه حرم على المسلمين وسائل الوقوع في المحرمات ، ولا شك أن مشاهدة الأفلام المنكرة وما يعرض في التلفاز من المنكرات من وسائل الوقوع فيها أو التساهل في عدم إنكارها والله المتسعان .


فتاوى الشيخ ابن باز ج/4 ص/ 158 .



 

فضل قيام ليالي رمضان

فضل قيام ليالي رمضان*

 

  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب في قيام رمضان ، من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول : " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ( أي على ترك الجماعة في التراويح ) ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وصدرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه .

وعن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وصمت الشهر ، وقمت رمضان ، وآتيت الزكاة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء "

ليلة القدر وتحديدها :

2- وأفضل لياليه ليلة القدر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من قام ليلة القدر { ثم وُفّقت له } ، إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه "

ورفع ذلك في رواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه مسلم وغيره . .

مشروعية الجماعة في القيام :

4- وتشرع الجماعة في قيام رمضان ، بل هي أفضل من الانفراد ، لإقامة النبي صلى الله عليه وسلم لها بنفسه ، وبيانه لفضلها بقوله ، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : " صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان ، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ، فقلت : يا رسول الله ! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة ، فقال : " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ، قال : قلت : وما الفلاح ؟ قال : السحور ، ثم لم يقم بنا بقية الشهر ) حديث صحيح ، أخرجه أصحاب السنن .

السبب في عدم استمرار النبي صلى الله عليه وسلم بالجماعة فيه :

5- وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان ، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ، وقد زالت هذه الخشية بوفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أكمل الله الشريعة ، وبذلك زال المعلول ، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان ، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة ، ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري وغيره .

مشروعية الجماعة للنساء :

6- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق بل يجوز أن يُجعل لهن إمام خاص بهن ، غير إمام الرجال ، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام ، جعل على الرجال أبيّ بن كعب ، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة ، فعن عرفجة الثقفي قال : ( كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً ، قال : فكنت أنا إمام النساء "

قلت : وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً ، لئلا يشوش أحدهما على الآخر .

عدد ركعات القيام :

7- وركعاتها إحدى عشرة ركعة ، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان ؟ فقالت : " ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً " أخرجه الشيخان وغيرهما

8- وله أن ينقص منها ، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط ، بدليل فعله صلى الله عليه وسلم وقوله .

أما الفعل ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها : بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ؟ قالت : " كان يوتر بأربع وثلاث ، وست وثلاث ، وعشر وثلاث ، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ، ولا بأكثر من ثلاث عشرة " رواه ابو داود وأحمد وغيرهما .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهو : " الوتر حق ، فمن شاء فليوتر بخمس ، ومن شاء فليوتر بثلاث ، ومن شاء فليوتر بواحدة " .

القراءة في القيام :

9- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره ، فلم يحُد فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص ، بل كانت قراءته فيها تختلف قصراً وطولاً ، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر ( يا أيها المزمل ) وهي عشرون آية ، وتارة قدر خمسين آية ، وكان يقول : " من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين " ، وفي حديث آخر : " .. بمائتي آية فإنه يُكتب من القانتين المخلصين " .

وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال ، وهي سورة ( البقرة ) و ( آل عمران ) و ( النساء ) و ( المائدة ) و ( الأنعام ) و ( الأعراف ) و ( التوبة ) .

وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلا متمهلاً

وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أبيّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ، كان أبيّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذين خلفه يعتمدون على العصي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر .

وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القراء في رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية ، والوسط خمساً وعشرين آية ، والبطيء عشرين آية .

وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطوّل ما شاء ، وكذلك إذا كان معه من يوافقه ، وكلما أطال فهو أفضل ، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يحيي الليل كله إلا نادراً ، اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم القائل : " وخير الهدي هدي محمد " ، وأما إذا صلى إماماً ، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة ، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف ، والمريض ، وذا الحاجة ، وإذا قام وحده فليُطل صلاته ما شاء .

وقت القيام :

10- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر ، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر "

11- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل "

12- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة ، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً ، فالصلاة مع الجماعة أفضل ، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة .

وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري : " خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط ، فقال : والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم ، فجمعهم على أبيّ بن كعب ، قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى ، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال : عمر ، نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله "

وقال زيد بن وهب : ( كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل )

13- لما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الإيتار بثلاث ، وعلل ذلك بقوله : " ولا تشبهوا بصلاة المغرب " فحينئذ لابد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج من هذه المشابهة ، وذلك يكون بوجهين :

أحدهما : التسليم بين الشفع والوتر ، وهو الأقوى والأفضل .

والآخر : أن لا يقعد بين الشفع والوتر ، والله تعالى أعلم .

القراءة في ثلاث الوتر :

14- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر : ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، وفي الثانية : ( قل يا أيها الكافرون ) ، وفي الثالثة : ( قل هو الله أحد ) ويضيف إليها أحياناُ : ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) .

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة ( النساء )

دعاء القنوت :

15- و.. يقنت .. بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو : ( اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، لا منجا منك إلا إليك ) ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً ، لما يأتي بعده . ( ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيّب الصحيح ) .

16- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع ، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان ، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبيد القاري المتقدم : " وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق ) ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ، ثم يستغفر للمؤمنين .

قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته : ( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، ونرجو رحمتك ربنا ، ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت ملحق " ثم يكبر ويهوي ساجداً .

ما يقول في آخر الوتر :

17- ومن السنة أن يقول في آخر وتره ( قبل السلام أو بعده ) :

" اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما اثنيت على نفسك "

18- وإذا سلم من الوتر ، قال : سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ( ثلاثاً ) ويمد بها صوته ، ويرفع في الثالثة .

الركعتان بعده :

19- وله أن يصلي ركعتين ( بعد الوتر إن شاء ) ، لثبوتهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً بل .. قال : " إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم ، فليركع ركعتين ، فإن استيقظ وإلا كانتا له " .

20- والسنة أن يقرأ فيهما : ( إذا زلزلت الأرض ) و ( قل يا أيها الكافرون ) .

من كتاب قيام رمضان للألباني .

متابعة الإمام حتى ينصرف

إذا كان الأرجح في عدد ركعات التراويح هو أحد عشر ركعة وصليت في مسجد تقام فيه التراويح بإحدى وعشرين ركعة ، فهل لي أن أغادر المسجد بعد الركعة العاشرة أم من الأحسن إكمال الإحدى وعشرين ركعة معهم ؟

الأفضل إتمام الصلاة مع الإمام حتى ينصرف ولو زاد على إحدى عشرة ركعة لأنّ الزيادة جائزة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " .. مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ .. " رواه النسائي وغيره : سنن النسائي : باب قيام شهر رمضان . ولقوله صلى الله عليه وسلم : " صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " . رواه السبعة وهذا لفظ النسائي .

ولا شكّ أنّ التقيّد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو الأولى والأفضل والأكثر أجرا مع إطالتها وتحسينها ، ولكن إذا دار الأمر بين مفارقة الإمام لأجل العدد وبين موافقته إذا زاد فالأفضل أن يوافقه المصلي للأحاديث المتقدّمة ، هذا مع مناصحة الإمام بالحرص على السنّة . 

 إذا زاد ركعة على وتر الإمام ليكمل بعد ذلك

بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل فما حكم هذا العمل ؟ وهل يعتبر انصراف مع الإمام ؟ .

الجواب

الحمد لله :

لا نعلم في هذا بأساً نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل . ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف لأنه قام معه حتى انصراف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه بل تأخر قليلاً . من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح للشيخ عبد العزيز بن باز ص 41   
 
*) نقل من موقع الاسلام سؤال وجواب

تائب في رمضان

تائب في رمضان .. *

 
اسمع إلى هذا التائب في رمضان وهو يحاول أن يصف فرحته وسعادته فيقول: "ما أجمل رمضان وما أحسن أيامه، سبحان الله! كل هذه اللذة وهذه الحلاوة ولم أذق طعمها إلا هذا العام، أين هي عني كل هذه السنوات؟

 

إيه.. بل أين أنا عنها، فإن من تحر الخير يعطه، ومن بحث عن الطريق وجده، ومن أقبل على الله أعانه..

 

صدق الله في الحديث القدسي: من تقرب منى شبراً تقربت منه ذراعا، سبحان الله!

 

أشعر أن حملاً ثقيلاً زاح عن صدري؛ وأشعر بانشراح فسيح في نفسي، أول مرة في حياتي أفهم تلك الآية التي أسمعها تقرأ في مساجدنا (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء).

 

أين ذلك الضيق؟ وتلك الهموم التي كانت تكتم نفسي حتى أكاد اصرع؟ أين تلك الهواجس والأفكار والوساوس؟ أين شبح الموت الذي كان يلاحقني فيفسد علي المنام؟ إنني أشعر بسرور عجيب، وبصدر رحيب، وبقلبي لين دقيق، أريد أن ابكي! أريد أن أناجى ربى واعترف له بذنبي، لقد عصيت وأذنبت وصليت وتركت وأسررت وجاهرت وأبعدت وقربت وشرقت وغربت وسمعت وشاهدت.

 

والله لولا الحياء ممن بجواري لصرخت بأعلى صوتي؛ أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنب إلا أنت، لسان حالي يقول للإمام؛ لماذا قطعت علي حلاوة المناجاة يا إمام! لماذا رفعت من السجود فحرمتني من لذة الاعتراف والافتقار للواحد القهار؛ يا إمام أريد أن أبكي فأنا لم أبكي منذ أعوام..

 

يا إمام أسمعني القرآن، فلقد مللت ملاهي الشيطان؛ يا إمام لماذا يذهب رمضان وفيه عرفنا الرحمن وأقلعنا عن الذنب والعصيان!

 

ما أحلاك يا رمضان..ما أجملك..سأشغل أيامك ولياليك، بل ساعاتك وثوانيك.. كيف لا وقد وجدت نفسي فيك! أليس في الحديث؛ رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم أنسلخ قبل أن يغفر له، كما في الترمذي وقال حسن غريب.

 * نقل من موقع المختار الاسلامي   ( موعظة )

الأفكار في رمضان أحلى وأحلى

الأفكار في رمضان أحلى وأحلى*

 
هناك مواسم للسياحة القلبية والروحية فلنستغلها ونعيش معها أحلى اللحظات متعةً وقرباً من رب العالمين.. وهذه مجرد أفكار ولكنها ليست كغيرها.. لأنها أفكار عملية.. جالت بالذهن والخاطر.. عند نهاية رمضان العام الماضي.. ثم انطلقت الآهات والزفرات على عدم العمل بها.. وأن مضى وانقضى رمضان.. وذهب وانتهى فحرصتُ ومع بداية رمضان لهذا العام أن أعمل بها وأنقلها لأخواني الشباب و الشابات حتى نرقى بأنفسنا في شهر الثورة على الذات..

* اجعل أحد أهدافك في رمضان أن تختم القرآن، ومما أعجبني في العام الماضي اثنان من الشباب، خطط أحدهم لنفسه في بداية رمضان أن يختم القرآن ثلاثة مرات، وأما الآخر، فقال: أريد أن أختم القرآن مرة واحدة فقط ولكن مع تفسير القرآن الكريم كاملاً، فسررتُ من أن كلاً منهما يملك همة عالية، فكنتُ عل اتصال دائم بهما وفي العشر الأواخر من رمضان سألتُ الأول: ماذا فعلتَ في ختمات القرآن الثلاث؟ فقال لي: إني لا أزال مستمراً ففي كلّ يوم أقرأ ثلاثة أجزاء بمعدل ساعة واحدة يومياً، وفي نهاية رمضان قال لي بنفسه: ختمتُ ثلاثة ختمات واجتهدت في العشر الأواخر وازداد حماسي فبدأتُ في الختمة الرابعة ووصلتُ إلى الجزء العشرين، ولكن انتهى رمضان وإن شاء الله أكملها في شوال بقراءة جزء كل يوم.

* وأما الثاني فسألته أيضاً في العشر الأواخر، فقال لي: حاولتُ أن أنفّذ ما وعدتُ نفسي به وبدأتُ بالله مستعيناً، ففكرتُ واستشرت ما هو التفسير المناسب الذي أستطيع أن أقرأه كاملاً وأختمه، فوجدتُ المصحف المفسر يتميز بعدة ميزات جيدة فهو صغير الحجم خفيف الحمل ذو أسلوب جيد (كلمة ومعناها) ومع ذكر أسباب النزول، فبدأتُ أقرأ كل صفحة بتفسيرها وعشتُ مع القرآن أجمل اللحظات بالفهم والتدبر والتلاوة والخشوع، وما زلتُ أقرأ كل يوم جزءاً واحداً وهكذا وها أنا في هذه الأيام أوشكتُ على الانتهاء من ختم القرآن بتفسيره.. وبعد هذا.. سألتُ الله أن يرزقني الهمة العالية مثل هذين الشابين وأن يوفقنا للتخطيط السليم الذي به نسلك طريق العمل.

* عند نهاية رمضان وعندما نصلي خلف الإمام ويدعو بدعاء ختم القرآن تهطل الدمعات على فراقه بعد أن ولّى ونحن في تقصير وخذلان... فإني أوصي المؤمن العملي الذي حرص على استغلاله أن يستمع إلى شريط دعاء ختم القرآن الكريم في بداية رمضان ويتذكر أيام رحيله فيوظف بذلك العواطف المتقدة وتكون حافزاً للعمل ويقول: أنا مازلتُ في بداية رمضان وباب الأجر مفتوح ونسمات الإيمان هبت فلأستغل كل لحظة فيها.

* الجو إيماني مساعد لك في استغلال الفرصة وانتهازها في الارتقاء بنفسك.. في آفاق الروحانيات.. وسماء الطاعات.. وتحلّق في الأعالي حتى تتجاوز السحب فكلّما ارتفعت ابتعدت عن جاذبية الدون من الذنوب.. والمهم أن تبقى محلّقاً بعد رمضان في سماء الطاعات تستنشق عبير العبادة الزاكي.. وتشعر براحة وطمأنينة.. واحذر السقوط فالوصول للقمة سهل لأصحاب الهمم العالية ولكن المحافظة على القمة هو الصعب.

* جرّب في إحدى أيام رمضان أن تتنازل عن إفطارك المترف.. ومائدتك متعددة الأصناف وأن تذهب لتفطر مع المساكين والمحتاجين سواءً كان ذلك بمسجد الحي أو في مكان آخر.. فهذا تطبيق للتواضع الذي يورث بطبيعته رقةً في القلب وانكساراً للرب.. وقد يكون هذا الفعل من الزهد الحاضر.

* يطول الوقت بين المغرب والعشاء في رمضان إلى ساعتين كاملتين.. وللأسف أنها مهدرة عند كثير من الناس فيما لا يعود عليهم بالفائدة.. وإذا سألتهم في ذلك.. قال: إكمالاً الفطور.. ساعتين كاملتين لإكمال الإفطار.. هل هذا يعقل؟ واعرف شخصاً حاول جاهداً استغلالها بالمفيد النافع، فبكر في ذهابه للمسجد وجعل الساعة الأولى منها لقراءة كتاب يربو عن خمسمائة صفحة من الحجم الكبير والساعة الأخرى للقرآن الكريم.. وقد نجح في ذلك قبل حلول العشر الأواخر بعزيمة صادقة لا تعرف التواني.

* ومن الاستغلال الناجح للأوقات ما يمكن أن يفعله المسلم بأن يستغل ساعة العصر الأخيرة بدعوات رائعة متنوعة وذلك بقراءة دائمة متخشعة لكتاب رائع جمع الكثير من الدعوات والتسبيحات في القرآن الكريم.. والسنة الشريفة.. والأدعية الواردة عن السلف الصالح وهو كتاب (تسبيح ومناجاة وثناء.. على رب الأرض والسماء) لمؤلفه / د. محمد موسى الشريف.

* واقترح عليّ أحدهم فكرة متميزة للأشخاص المتميزين والمنظمين.. وذلك عندما قال لي: جدد حياتك كل يوم بفكرة إبداعية في تنفيذ الطاعات، فمثلاً: اليوم أتصدق وغداً أتصدق وكل يوم أتصدق ويكون ذلك ديددناً لي تعلمته وعملتُ به وإن لم أجد ذلك اليوم ما أتصدق به فإني أحاول جاهداً أن أتصدق ولو بالابتسامة الصادقة.. الممزوجة بالنية الصالحة.

* يقول أحد الصالحين: (دقائق الليل غالية.. فلا تضيعوها بالغفلة) فيا أيها العاقل الفطن.. استثمر كل لحظة في السحر..ففيه تهب نسمات الإيمان..فلا تكتفي بصلاة التراويح مع جماعة المسلمين بل انطلق بتربيتك الذاتية مصلياً ومستغفراً.. وأسأل الله أن يرزقنا طاعته وعبادته في رمضان وما بعد رمضان.. وأن يوفقنا لاستغلال الأوقات.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 
* نقل من موقع المختار السلامي    ( للفائدة )

أخطاء يرتكبها الصائمون

أخطاء يرتكبها الصائمون *

 

هناك الكثير من الأخطاء التي يرتكبها بعض الصائمين مخالفين في ذلك ما ورد في كتاب الله - عز وجل - أو صح من سنة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ونحن إذ نبين بعضا من هذه الأخطاء همنا أن يعود المسلمون إلى الهدي الصحيح والمسار السليم في حياتهم والسعيد من وعظ فاتعظ ونبه فانتبه فما من خير إلا وديننا يأمر به ولا من شر في العاجل أو في الآجل إلا وينهى عنه ومن هذه الأخطاء التي يرتكبها الصائمون ما يلي:

1- استقبال هذا الشهر الكريم شهر رمضان باللهو والطرب والمعازف والأغاني بدلا من ذكر الله وشكره أن بلغهم هذا الشهر الكريم وبدلا من اتباع ما ورد عن نبي الهدى والرحمة أنه كان يستقبل هلال رمضان، بقوله: " اللهم أهلَّه علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله هلال رشد وخير " رواه الترمذي وقال حديث حسن.

2- اعتقاد البعض أن شهر رمضان فرصة للنوم والكسل في النهار والسهر في الليل وفي الغالب يكون هذا السهر على ما يغضب الله - عز وجل -.

3- استياء البعض من دخول شهر رمضان لأنهم يرون فيه حرمانا من ممارسة شهواتهم فيصومونه مجاراة للناس ويفضلون الأشهر الأخرى عليه مع أن شهر رمضان يعتبر موسما من مواسم الخير والفضل والرحمة والمغفرة والعتق من النار للمسلمين.

4- تعجيل السحور وتأخير الفطور وهذا خلاف هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالسحور وأمر بتأخيره، لأن تقديمه كما يفعل بعض الناس يؤدي إلى عدم حضور الفجر مع الجماعة لأنه سينام بعده.

5- ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها حيث إن بعض الصائمين يضيع نهاره في النوم وليله في السهر وقد كان السلف يهتمون بالصلاة اهتماما عظيما فلا تفوتهم مع الجماعة في رمضان وفي غيره لكنهم يجتهدون في نهار رمضان وليله أكثر من غيره من الشهور ويعتبرونه موسم ربح يتسابقون فيه إلى كل ما يقربهم من ربهم.

6- التحرز من المفطرات الحسية كالأكل والشرب والجماع فتجد البعض يهتم بتلك اهتماما عظيما ولكنه لا يتحرز من المفطرات المعنوية كالغيبة والنميمة والكذب والسباب والشتم ومشاهدة النساء اللاتي يحرم النظر إليهن سواء في الشوارع أو في المحلات التجارية أو المجلات أو الأفلام أو غير ذلك..

فيجب على كل إنسان أن يهتم بأمر هذه المفطرات فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر يقول - صلى الله عليه وسلم -: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " رواه البخاري.

7- ترك صلاة التراويح فالكثير من المسلمين لا يؤديها وربما أدى منها ركعتين أو أربعا وحجته في ذلك أنها سنة ونحن نقول نعم هي سنة من سنن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحافظ عليها وهي لا تتجاوز ثلاثين مرة في السنة كلها وهي تقرب إلى الله - عز وجل - وتوجب محبته ففي الحديث: " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه "

وإن تركها ليعتبر من الحرمان العظيم نعوذ بالله من ذلك وربما وافق ليلة القدر التي هي خير من عبادة ألف شهر فغفر له ما تقدم من ذنبه، والسنن شرعت لسد النقص في الفرائض والقليل من المسلمين من يؤدي فريضته كاملة.

8- الإسراف في المأكولات والمشروبات في رمضان، فالصوم لم يشرع إلا لحكمة عظيمة وفوائد نافعة تعود على الإنسان في دنياه وآخرته فإذا صام الإنسان في النهار وأخذ يملأ معدته من أنواع الأطعمة والأشربة في الليل فإنه لم يتغير في وضعه شيئا..

فالطعام الذي كان يأكله نهارا صار يأكله ليلا بل أزيد منه بكثير ومعلوم أن الشبع الكثير يوهن البدن ويضعف القوى ويثقل النفس فتثقل عليها العبادات وهذا أمر مشاهد فالذين يتناولون طعام العشاء بعد صلاة المغرب تجد أنهم يؤدون صلاة التراويح بتعب ومشقة وربما عجزوا عن إتمامها أما الذين يتناولون شيئا قليلا عند أذان المغرب فإنهم يؤدون التراويح براحة تامة.

9- إنشاء الأسفار من أجل الفطر وفي هذا تحايل على ترك العبادات بل إن العلماء قالوا: إن من سافر من أجل الفطر فإنه يحرم عليه السفر والفطر.

عدم التواصل بين الأقارب والجيران في رمضان، فعلى كل مسلم أن يصل أقاربه وجيرانه ويتفقد أحوالهم فإن كانوا محتاجين فعليه مساعدتهم إن كان يستطيع ذلك وإن لم يستطع فيبحث لهم عمن يستطيع مساعدتهم فبالتواصل تتآلف القلوب وتتوحد الكلمة وتنتشر المحبة والإخاء بين المسلمين.

أن بعض الموظفين يقل عطاؤهم في رمضان فتتعطل عنده المعاملات بحجة الصوم بل إن البعض يترك الأعمال المكلف بها ليقرأ القرآن وهذا من الخطأ لأن قراءة القرآن سنة والعمل المكلف به الإنسان واجب فكيف يقدم ما هو سنة على ما هو واجب مع أن هناك أو قاتا كثيرة غير وقت الدوام يمكن للإنسان أن يقرأ فيها القرآن لكن بعض الموظفين لا يتذكر قراءة القرآن إلا في وقت الدوام نسأل الله - عز وجل - أن يوفق المسلمين لتدارك أخطائهم إنه سميع مجيب.

 
* نقل من موقع المختار الاسلامي    ( للتذكير )

حياة مع القرآن في رمضان

حياة مع القرآن في رمضان *

 

إن من أسرار رمضان: لذة التدبر للقرآن، وجمال الحياة مع كلام الرحمن.

 

إنه كلام ولكنه كلام الرحمن وهو السبيل إلى طمأنينة القلوب ((أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ))[الرعد: 28].

 

وهو الطريق إلى رضا الرحمن، كيف لا وفيه الوعد والوعيد، وفيه أسرار العبودية والتوحيد، وفيه أنوار الإيمان وألطاف الإحسان.

 

فما أجمل الحياة مع القرآن، وما أحسن تلك الأوقات التي تنظر بعينيك إلى تلك الآيات التي هي سبيل سعادتك ومفتاح نجاحك.

 

إنه القرآن..بابك إلى الجنان، وشفيعك من النيران، فتمسك به ((فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))[الزخرف: 43].

 

إنه القرآن يا أيها الإنسان، به يحفظك الله من كيد الشيطان، وبالاعتصام به ترتقي في معالم الإيمان.

 

إنه القرآن مفتاح السعادة وعنوان الفلاح ولذة الأرواح، فليكن هو جليسك وهو أنيسك، وحينها ستعرف أنك في حياة، وأي حياة؟.

 

إنها الحياة مع القرآن، وكفى بها حياة.
 
*) نقلا من موقع المختار الاسلامي  ( للتذكير )

الوصايا العشر في رمضان

الوصايا العشر في رمضان ..!! *

الإخوة الكرام الأفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهنئكم بشهودكم مواسم الخير، ومواطن الرحمة والمغفرة، فالحمد لله ثم الحمد لله على ما استجاب من دعائكم وبلغكم شهر رمضان المبارك، والذي نسأل الله - عز وجل - أن يعيننا فيه على حسن الصيام والقيام وحسن تلاوة القرآن.

وإن كان من وصايا في بداية هذا الشهر، فإني أوصيكم بعشرة وصايا:

الوصية الأولى: للصائم عند فطره دعوة لا ترد، فاغتنموها، وأعطوا منها شيئا لإخوانكم المأسورين أن يعجل الله بفك أسرهم، وأخص شيخنا الفاضل الشيخ هشام عقدة.

الوصية الثانية: لا تفرطوا في قيام رمضان، وإياكم أن يفوتكم أجر القيام فيه، فكلنا محمل بأحمال من الذنوب والخطايا، وقيام رمضان بأكمله يعطيك صك مغفرة لما تقدم من ذنوبك، مؤكدًا على لسان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

الوصية الثالثة: لا تضيعوا خير ليالي السنة؛ العشرة الطيبة؛ العشرة الأخيرة من رمضان، والزموا فيها المسجد لا تغادروه إلا لضرورة قصوى، فإن تركت المسجد فأنت معرض للحرمان، فإن بتلك العشرة ليلة خير من ألف شهر، من حرم أجرها فقد حرم.

الوصية الرابعة: إياكم ثم إياكم أن تفوتكم آخر ليلة من رمضان، ففي تلك الليلة يغدق الله على عباده من الرحمات بقدر ما أعطاهم طوال الشهر، ويعتق فيها من الرقاب بقدر ما أعتق طوال الشهر، ولعل الله - عز وجل - لم يكن قد كتبك في سجل العتقاء من النار في الشهر بأكمله، وينتظرك أن تطرق بابه في آخر ليلة لتفوز مع الفائزين، فاحرص حرصا شديدا على أن تشغل تلك الليلة كلها بكل دقائقها بالذكر والدعاء والتلاوة والقيام.

الوصية الخامسة: كن جوادا كريما، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان أجود ما يكون في رمضان، فأري الله منك زهدك في مالك، واستغنائك عنه في سبيل نيل رضاه، وأنفق كل ما تستطيع إنفاقه، فطر الصائمين، وأطعم المساكين، أعط هدية لجارك، صل رحمك، تذكر أقرباءك الفقراء، أغدق عليهم مما أنعم الله عليك من فضله، اشتر أشرطة ورسائل وتصدق بها على مسلم غافل لعله يهتدي على يديك، وسع على أهلك.... وبالجملة أشغل بالك بالنفقة في سبيل الله في هذا الشهر.

الوصية السادسة: إذا ذكر رمضان كان قرينه القرآن، فعليك باغتنام كل لحظة في تلاوة القرآن، واجعل لك هدفا في أن تختمه كل ثلاث على الأقل، وإن تلاوة عشرة أجزاء من القرآن لا تحتاج سوى خمس ساعات فقط، وربما أقل، فلتكن ساعة بعد صلاة الفجر تجلس في المسجد إلى الشروق وبعدها تصلي ركعتين ولك بذلك أجر حجة وعمرة بالإضافة لثواب القراءة، وساعة بعد العصر، وساعة بين المغرب والعشاء، وساعتين في جوف الليل تتهجد بجزءين في ركعتين طويلتين لعل الله يطلع عليك وأنت على تلك الحال وينظر إليك نظرة رحمة لا تشقى بعدها أبدا، والأمر يسير على من يسره الله عليه، واستعن بالله ولا تعجز.

الوصية السابعة: إياك وأن يمر عليك الشهر وبينك وبين أحد من المسلمين قطيعة أو مشاحنة، فمتى يكون التسامح إن لم يكن في رمضان، وتذكر قوله - تعالى -واصفا أحبابه من عباده المؤمنين {أذلة على المؤمنين}، فتغاضى عن حقك وتواضع يرفعك الله عنده، وهو الفوز العظيم.

الوصية الثامنة: إن كان لك أسرة؛ زوجة وأولاد؛ فلا تنسهم من وصاياك ونصائحك، واجعلهم يشاركونك في الأجر والثواب، فإذا تهجدت فلتكن إماما لهم، وإذا قرأت فأمرهم بملازمة المصحف، وإذا استغفرت ذكرهم بالاستغفار، فإنك مأمور بذلك وليس هذا نفلا، واستمع إن شئت لقوله - تعالى -: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}.

الوصية التاسعة: إن علامة قبول الطاعة الطاعة بعدها، فإذا أردت أن يتقبل الله منك الشهر فأره من حالك تغيرا، ولا تعود للتقصير بعد رمضان، فإذا كان العيد فصل فيه الرحم، ووسع فيه على الأهل، ولا تنس أنك كنت تتلو عشرة أجزاء من القرآن في رمضان، فليكن على الأقل في غيره ثلاثة، ولا تفرط في القيام، وحافظ على أحد عشر ركعة في كل ليلة، لن تأخذ من وقتك أكثر من نصف ساعة، ولازم الذكر والاستغفار تكن من المفلحين.

الوصية العاشرة: لا تنسني من صالح دعائك الآن، وادع الله لي بالمغفرة والرحمة، ولزوجتي بالشفاء، ولأولادي بالهداية.

بارك الله فيكم وشكر لكم عملكم، وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

* نقلا من موقع المختار الإسلامي  ( للفائدة ) 

أكثر من 30 أسلوبا لتربية الأسرة في رمضان

أكثر من 30 أسلوبا لتربية الأسرة في رمضان *

 

اللجنة التربوية: أكثر من 30 أسلوبا لتربية الأسرة في رمضان...هل تريد الخير لأسرتك؟!

قد يكون مر بك رمضانات كثيرة وازددت فيها إيمانا، وتمنيت أن يكون لأسرتك نصيب من هذه التربية الإيمانية، لا تتوقف عند نهاية شهر الصوم فقط، بل تمتد لتكون منهج حياة.

 قد يكون مر بك رمضانات كثيرة وازددت فيها إيمانا، وتمنيت أن يكون لأسرتك نصيب من هذه التربية الإيمانية، لا تتوقف عند نهاية شهر الصوم فقط، بل تمتد لتكون منهج حياة. وربما تألمت للأوقات المهدرة خلال شهر العبادة، للأطفال من إخوة وأبناء وحتى النساء، وربما أنت.

نحن هنا ننثر أمامك عقدا من الأفكار التربوية للأسرة تستفيد منها، ثم تزيد عليها، وربما كان بعضها يصلح للأب وبعضها يصلح للإخوة وبعضها للأبناء، ستلاحظ أن أكثر الأفكار الأولى تناسب الآباء، وأكثر الأفكار الأخيرة تناسب الإخوان، ولا تبخل علينا وعلى القراء الكرام بفوائدك، اكتبها في تعليقات القراء أسفل: أفكار

1- قبل كل شيء: ضع أهدافاً لك وللأسرة، وعلقها في مكان بارز في المنزل لتبقى عالقة في الذهن يحرص أفراد الأسرة على الوصول إليها، مثلا: يكون ضمن الأهداف ختم القرآن ثلاث مرات، أو قراءة كتاب في التفسير، أو إنهاء جزء من القرآن خلال جلسات تفسيرية وتربوية، أو قراءة كذا وكذا من الكتب وهكذا.

2- مع الاستمرار بتذكير أفراد الأسرة بثواب الأعمال، فلا تنس المحفزات المادية والعبارات التشجيعية، وما أجمل أن توضع الجوائز المراد توزيعها في يوم العيد لمن أتم برامجه بنجاح في مكان بارز أمام مرأى الجميع!.

3- قبل دخول الشهر، جهز الوسائل التي تريد استخدامها خلال الشهر، من أشرطة ومطويات وكتيبات، وكذلك ما تريد تصويره أو إعداده من أوراق ونحوها، ليدخل الشهر وأنت على استعداد، فلا يضيع جزء منه في الإعداد.

4- هيئ أفراد الأسرة لرمضان قبل دخوله بالتحفيز والتشجيع، والترقب ومزيد من الشوق.

5- علق جدولاً في المنزل يحتوي على البرنامج اليومي المقترح، واحرص على ألا يكون الجدول مثالياً يصعب تطبيقه، بل يكون مرناً قابلاً للعوارض المختلفة من دعوات إفطار ونحوها، وإذا كان البرنامج موحداً بين أفراد الأسرة فإن هذا مما يدفع الجميع للتفاعل معه.

6- اجعل ضمن الأوراق المعلقة ورقةً أو صحيفةً حائطيةً يكتب فيها أسماء أفراد الأسرة بصورة أفقية، واكتب أسماء السور أو الكتب أو غيرها أعلى الورقة بصورة عمودية، بحيث يتم تظليل الجزء الذي تم إنجازه في الصحيفة وتظهر المنافسة بجلاء.

7- لا تنس مراعاة الفروق الفردية بين أفراد الأسرة، فليس بالضرورة ما يصلح لأحد الأفراد يصلح للآخر، ولا مانع من أن تحفز أحد أبنائك على الحفظ، وآخر على التلاوة، وربما تحفز أمك على حفظ بعض قصار السور، وربما بعض الصغار.

8- إذا كنت تريد من ربة المنزل التفاعل معك فلا تشغلها بطلب التنويع في الأكل، واحرص على إيجاد برامج تناسبها في مطبخها، كسماع الأشرطة وإذاعة القرآن ونحو ذلك، وذكرها بأنها في خدمتها لهؤلاء الصائمين على أجر كبير.

9- ما أجمل أن تصطحب أبناءك معك لصلاة التراويح، وتنتقي لهم من المساجد ما يتميز بحسن صوت إمامه، وخشوعه، وتدبره للآيات، وكثرة المصلين، ونحو ذلك، فيرون هناك أقرانهم ويتلذذون بالعبادة.

10- عوّد أبناءك أو إخوانك على إلقاء الكلمات في المنزل، سواء كانت مكتوبةً أو محفوظةً، ولو كانت قصيرة، واجعل وقتا للمنبر، يستمع فيه الجميع إلى الخطيب -ابنك أو أخاك-، فسوف يتعودون على الجرأة في الخطابة ومحادثة الآخرين، فضلا عن الفوائد من الكلمات الملقاة.

11- اجعل للأعمال الإغاثية جزءاً من وقتك، ولو ليومين أو ثلاثة، أو حتى يوم واحد، تعمل الأسرة جاهدة لإطعام فقراء الحي، أو التعاون مع الجمعية الخيرية، أو التعاون مع مشاريع تفطير الصائمين، وتقوم البنات بإعداد الوجبات لذلك، ومن كان عنده فضل مال يتبرع ولو بريال.

12- ما أروعه من يوم ذلك الذي سوف تجتمع فيه بأبنائك في المسجد معتكفين! متفرغين للعبادة، دون كثرة أحاديث تذهب لذة الاعتكاف. يكفيك يوم واحد على الأقل (24ساعة).

13- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمور التي ينبغي أن تكون منك على بال، وذلك من خلال النصائح المباشرة بالأسلوب الحسن، ومن خلال توزيع المطويات ونحوها على الآخرين، وحينها ستزرع في نفوس أبنائك معاني عظيمة في هذا الجانب.

14- من الأساليب التربوية الناجعة: إقامة رحلة جماعية للأسرة إلى بلد الله الحرام مكة المكرمة، والتخطيط لها وكيفية قضائها وقضاء الطريق أمر مطلوب، وحين يوافق وقت الرحلة العشر الأخيرة فينبغي ألا يفوت الاعتكاف في الحرم وفق ما سبق ذكره حول الاعتكاف.

15- ومن المقترحات أيضا: إقامة درس تربوي في التفسير بصفة يومية بعد الفجر أو الوقت المناسب للأسرة، يفتح المجال فيه للجميع بأن يشاركوا بالبحوث أحياناً أو الأسئلة أو الدروس، أو الاستنباطات التفسيرية من الآيات، لأن من شأن هذا أن ينمي ملكة التأمل لديهم.

16- ما أجمل أن يقترح على جميع أفراد الأسرة بأن يتبنى كل واحد منهم تعديل سلوك معين لديه، إما تغيير سلوك خاطئ أو تطوير سلوك حسن أو المداومة على عبادة من العبادات.

17- كذلك نقترح إقامة مسابقات ترفيهية وثقافية للشباب واختيار الوقت المناسب الذي يخلو من العبادات لطرد الملل أولاً، ولإبعادهم عن الأجواء غير الصحية مثل مشاهدة التلفاز ونحوه ثانيا.

18- كتابة لوحات معبرة وإيحائية وآيات قرآنية وأحاديث نبوية بخط جميل وصورة معبرة وطريقة جذابة، تعلق في أماكن متفرقة بالمنزل، مثلا: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه... ) ويوضع خط تحت (إيماناً واحتساباً) للتذكير بالإخلاص، ومثلا: (اجعل رمضان انطلاقة جديدة لحياة سعيدة)، أو (اجعل رمضان هذا العام مختلفاً) ولك حرية اختيار الألفاظ المناسبة.

19- جرب أن تضع على باب غرفة شقيقتك بطاقة تهنئة مع هدية كتيب أذكار، منذ متى لم تفاجئ أختك بهدية؟

20- ألم تفكر بعد في كبيرات السن (والدتك أو عمتك... )؟! ما نصيبهن من التعليم، آية الكرسي مثلا، أو قصار السور أو غيرهن، أو حتى بعض الأذكار الشرعية، وصفة الوضوء والصلاة.

21- ما أورع أن تهدي الخادمة أو السائق هدية، سجادة صلاة مثلاً، أو مصحفاً مفسراً بلغته، وأن تسمح للسائق بالذهاب ولو ساعة في الأسبوع لمكتب توعية الجاليات لحضور برامج دعوية هناك.

22- أقنع إحدى محارمك بالمنزل أن تعقد حلقة تعليم قصيرة للخادمة.

23- وفر في المنزل ما يشعر بخصوصية الشهر وأهمية استغلاله، مثل: حاملات المصاحف، جدول متابعة القراءة في القرآن...

24- جرب سهرةً تاريخيةً مع أفراد الأسرة، حيث تطالع وتقرأ عليهم إحدى الغزوات الشهيرة والمثيرة، أو وصفاً للجنة والنار ويوم القيامة، وحاورهم ولا تنس الوقوف على مواطن العبرة.

25- اعمل مسابقة في قراءة كتاب شيق ومفيد بين إخوانك أو أبنائك، ونقترح: كتاب صور من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفت الباشا، والفائز من ينتهي من السلسلة أولاً، واجعل جائزة الجميع وجبة عشاء من أحد مطاعم الوجبات السريعة مثلاً، صدقني لن ينسوا هذه الليلة العذبة.

26- اسأل والدك عن المقرئ الذي يحب سماع تلاوته، ثم قم بوضع هدية في سيارته تحتوي هذا الشريط.

27- ماذا لو استضافت الأسرة بعض المساكين في البيت وفطرتهم، لينكسر الكبر من النفوس، وترق ا لقلوب، ونتعلم الشعور بالجسد الواحد.

28- قم بحملة تبرعات للأسرة فيما زاد على الحاجة، مثلا: قم بتوعية الأسرة بحال الفقراء والمحتاجين في الداخل والخارج، وأرهم صوراً مؤثرةً، ثم اقترح التصدق بملابس عيد العام الماضي، ليفرح بها آخرون.

29- أشغل الصغار ببعض المهارات الفنية والمسلية عن التلفاز، اجلب إليهم كراسات التلوين التي تحتوي رسوما إسلامية، افتح لهم جهاز الحاسب واجلب برامج مناسبة ومسابقات شيقة.

30- حاول إشعال روح التنافس للمشاركة في برامج إذاعة القرآن الكريم أو قناة المجد، والتفاعل مع مسابقاتها المفيدة.

31- جميل أن تتبنى بنفسك نيابةً عن أسرتك إيصال زكاة الفطر لمستحقيها، كوِّن فريق عمل من الصغار، اجمعوا الزكوات، اكتبوا قائمة بالمستحقين، وزع الفريق إلى مجموعات، ولينطلق كل فريق على بركة الله.
 
* نقلا من موقع الختار الإسلامي

أنسب وقت للحفظ في رمضان

أنسب وقت للتحفيظ في رمضان*

الحمد لله الذي جعل في السماء بروجاً، وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، والصلاة والسلام على من أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً.

أما بعد:

فإن مما ينبغي للمرء المسلم في مثل هذه المواسم الفاضلة أن يستغلها فيما يعود عليه بالنفع في دنياه وآخرته, ويقربه إلى ربه -جل وعلا- بفعل الصالحات والتزود من الخيرات واجتناب كل ما يضعف همته، مما يفتر ويقعد عن الطاعة وإنجاز كثير من المشاريع المفيدة والإبداع في شتى المجالات.

 

ومن تلكم الأمور التي ينبغي التنبه لها والحرص على اغتنامها في شهر رمضان أن يستغل المسلم ساعات هذا الشهر الكريم في حفظ ومراجعة القرآن الكريم، وذلك بأن يجعل لنفسه –سواء على المستوى الفردي أو الجماعي- وقتاً مناسباً واسعاً ليتمكن من مراجعة وحفظ أكبر قدر من كتاب الله تعالى.

 

وبالنسبة لإدارة حلقات التحفيظ التي يقوم عليها مدرسو التحفيظ فإنه ينبغي لها أن تعيد النظر في الأوقات المناسبة لهذا الأمر في أيام شهر رمضان بأن يكون ذلك على فترتين –مثلاً- بحيث لا تتعارض مع وقت العبادة, والراحة, أو الدراسة النظامية في المدارس الحكومية والأهلية التي يسلكها طلاب التحفيظ ومدرسوهم في الغالب.

 

ومن المقترح أن يكون نظام التحفيظ في رمضان على النحو التالي:

أنسب وقت للتحفيظ -وخاصة بعد أن يأخذ الطالب ومدرسه وقتاً كافياً للراحة والقيلولة, ومع اعتدال درجة الحرارة والبطون ليست مثقلة بالطعام والشراب, وكما هي العادة في غير رمضان- هو بعد صلاة العصر ولمدة ساعة, وقد يمتد أيضاً إلى الساعة والنصف في بعض الأماكن وفي أزمنة دون أزمنة بحسب وقت شهر رمضان صيفاً أم شتاءً, لكن ينبغي عند ما يكون الوقت طويلاً أن يتخلل فترة التحفيظ فترة استراحة وإلقاء قصة أو ترفيه ما حتى لا يمل الطالب وينفر من الحلقة, وبالتالي يستغل هذا الوقت الطويل في استفادة الطالب أكثر من فائدة.

 

الفترة الثانية المقترحة للتحفيظ في هذا الشهر الكريم:بعد صلاة التراويح، وهذا التوقيت بحسب البيئات والأشخاص فقد يصلح لبيئة دون أخرى، إلا أنه لو ضبطت الأمور وتعاون على ذلك أولياء الأمور فإنه وقتٌ مناسب لانتزاع الأبناء من اللهث وراء المسلسلات والمسابقات الرمضانية التي كثيرٌ منها لا تفيد الأبناء بل تضرهم، ولهذا فيقترح أن يكون وقتاً لمراجعة المحفوظ, وذلك بعد صلاة التراويح وتناول العشاء بساعة أو بساعة ونصف، ولمدة ساعة.

وهذا كله يقوم وينجح إذا كان مدرسو التحفيظ قد وضعوا لأنفسهم خططاً وبرامج تتخلل وقت التحفيظ للتوعية والتنبيه والإرشاد والمتابعة ليستفيد الأبناء من دراستهم للقرآن والعلوم الأخرى ويتعلموا النظام في شتى شئون حياتهم, فليست حلقات التحفيظ مقتصرة على حفظ القرآن فحسب.

 

هذه كلها مقترحات لطلاب التحفيظ بشكل جماعي, ويمكن أن يستفيدها من يقوم بحفظ القرآن ومراجعته بنفسه خاصة الكبار من الآباء وطلبة العلم, ونضيف أنه من المناسب لكثير منهم –أيضاً- الحفظ أو مراجعة المحفوظ وكذا التلاوة بعد صلاة الفجر إلى الشروق لما في هذا الوقت من فضيلة، وهذا الوقت يناسب أيضاً أن يكون وقتاً لتدريس وحفظ القرآن للصغار لكن -أيضاً- بحسب الظروف والأحوال والبيئة التي يعيشها أهل هذه البلدة أو تلك, فهو وقت فيه بركة وخير كثير. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
 
* نقلا من موقع إمام المسجد   ( للفائدة فقط )

الدعـــاء في رمضان

الدعاء في رمضان*
الحمد لله الذي أمر بالدعاء، ووعد عليه الإجابة، وحث على أفعال الخير كلها، وجعل جزاءها القبول والإثابة، الحمد لله مجيب الدعوات وكاشف الكربات، فسبحانه من كريم جواد، رؤوف بالعباد، يأمر عباده بالتقرب إليه بالدعاء، ويخبرهم أن خزائنه ليس لها نفاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند ولا مضاد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد الرسل وخلاصة العباد، اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه العلماء العبّاد، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم التناد، أما بعد:

فإن شأن الدعاء عظيم، ونفعه عميم، ومكانته عالية في الدين، فما استجلبت النعم بمثله ولا استدفعت النقم بمثله، ذلك أنه يتضمن توحيد الله، وإفراده بالعبادة دون من سواه، وهذا رأس الأمر، وأصل الدين. وإن شهرَ رمضانَ لفرصةٌ سانحة، ومناسبة كريمة مباركة يتقرب فيها العبد إلى ربه بسائر القربات، وعلى رأسها الدعاء؛ ذلكم أن مواطن الدعاء، ومظانَّ الإجابة تكثر في هذا الشهر؛ فلا غَرْوَ أن يُكْثِر المسلمون فيه من الدعاء.

 

أيها الناس: لعل هذا هو السر في ختم آيات الصيام بالحثّ على الدعاء، حيث يقول ربنا-عز وجل-: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.

وإليكم -معشر الصائمين- هذه الوقفات اليسيرة مع مفهوم الدعاء، وفضله.

الدعاء هو أن يطلبَ الداعي ما ينفعُه وما يكشف ضُرَّه؛ وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمةُ العبوديةِ، واستشعارُ الذلةِ البشرية، وفيه معنى الثناءِ على الله -عز وجل- وإضافةِ الجود والكرم إليه.

 

إن للدعاء فضائل عظيمة وقد أمر الله تعالى عباده بالتوجه إليه، ودعائه والتضرع إليه، وجعل من لم تستقم نفسه إلى التوجه إلى الله والتضرع إليه من المستكبرين عن هذه العبادة العظيمة، كما قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ. وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الدعاء هو العبادة قال ربكم : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن ربكم -تبارك وتعالى- حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا)، عن عبادة بن الصامت قال: قال عليه الصلاة والسلام: (ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)، فقال رجل من القوم: إذا نكثر؟ قال: (الله أكثر).

وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل). قيل: يا رسول الله وما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أرَ يستجاب لي! فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء) وقال صلى الله عليه وسلم: (القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله -أيها الناس- فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل)

 

أيها الصائمون: إن في ذكره تعالى هذه الآية الكريمة الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر.

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول: بعزتي لأنصرنكِ ولو بعد حين).

 

أيها الناس: إن للدعاء أهمية عظيمة، إذ أنه مخ العبادة، وقمة الإيمان، وسرّ المناجاة بين العبد وربه، والدعاء سهم من سهام الله، ودعاء السَّحَر سهام القدر، فإذا انطلق من قلوب ناظرة إلى ربها، راغبة فيما عنده، لم يكن لها دون عرش الله مكان.

جلس عمر بن الخطاب يومًا على كومة من الرمل، بعد أن أجهده السعي والطواف على الرعية، والنظر في مصالح المسلمين، ثم اتجه إلى الله وقال: "اللهم قد كبرت سني، ووهنت قوتي، وفشت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفتون، واكتب لي الشهادة في سبيلك، والموت في بلد رسولك"
انظروا إلى هذا الدعاء، أي طلب من الدنيا طلبه عمر، وأي شهوة من شهوات الدنيا في هذا الدعاء، إنها الهمم العالية، والنفوس الكبيرة، لا تتعلق أبدًا بشيء من عرض هذه الحياة، وصعد هذا الدعاء من قلب رجل يسوس الشرق والغرب، ويخطب وده الجميع، حتى قال فيه القائل:

 

يا من يرى عمرًا تكسوه بردته

 

والزيت أدم له والكوخ مأواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقًا

 

من بأسه وملوك الروم تخشاه

 

ماذا يرجو عمر من الله في دعائه؟ إنه يشكو إليه ضعف قوته، وثقل الواجبات والأعباء، ويدعو ربه أن يحفظه من الفتن، والتقصير في حق الأمة، ثم يتطلع إلى منزلة الشهادة في سبيله، والموت في بلد رسوله، فما أجمل هذه الغاية، وما أعظم هذه العاطفة التي تمتلئ حبًا وحنينًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكون مثواه بجواره

يقول معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: "يا بن آدم أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإن بدأت بنصيبك من الآخرة، مرّ بنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظامًا، وإن بدأت بنصيبك من الدنيا، فات نصيبك من الآخرة، وأنت من الدنيا على خطر".

وأخيرًا..أرأيت كيف أُلهم عمر الدعاء وكانت الإجابة معه، وصدق الله العظيم إذ يقول: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.

فيا أيها المؤمنون: ادعوا الله واسألوه واحرصوا على الأخذ بآداب الدعاء التي تزيد في أجره، وتغلب إجابته، فإن للدعاء آداباً واجبة ومستحبة، لها أثر بالغ في تحصيل المطلوب والأمن من المرهوب.

 

فمن آداب الدعاء الواجبة: أن يخلص العبد في دعائه لله -تعالى- فلا يدعو معه أحداً بل يدعوه وحده لا شريك له كما أمر الله بذلك: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا. فدعاء غير الله وسؤاله كدعاء الأموات مثلاً أو الأحياء، شرك تحبط به الأعمال ويجنى به غضب الله الواحد القهار، فاتقوا الله -عباد الله- ووحدوه بالسؤال والدعاء والطلب: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ.

أيها المؤمنون: من آداب الدعاء دعاء الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا والثناء عليه وحمده كما قال -تعالى-: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا. ثم بعد ذلك الصلاة على خاتم الرسل -صلى الله عليه وسلم- فإن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: كل دعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يصلى فيه على النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

ومن آداب الدعاء أيها الصائمون: الدعاء بالخير والبعد عن الإثم وقطيعة الرحم والاستعجال، ففي صحيح مسلم قال -صلى الله عليه وسلم-: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي) ويقول: (قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء).

ومن آداب الدعاء أيها المؤمنون: حسن الظن بالله -تعالى- فإن الله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه قال -صلى الله عليه وسلم-: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)
قال عمر -رضي الله عنه-: أنا لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء، فمن ألهم الدعاء فإن الإجابة معه.

 

عباد الله: إن من الأسباب المهمة التي تحصل بها إجابة الدعاء إطابة المأكل والمشرب والملبس فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً،ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك).

 

ومن الأسباب أيضاً: تحري أوقات إجابة الدعاء، وذلك نحو الدعاء في شهر رمضان عامة وفي ليلة القدر خاصة، وجوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات، وبين الأذان والإقامة، وساعة من كل ليلة، وعند النداء للصلوات المكتوبة، وعند نزول الغيث، وعند زحف الصفوف في سبيل الله، وساعة من يوم الجمعة، وأرجح الأقوال فيها أنها آخر ساعة من ساعات العصر يوم الجمعة وقد تكون ساعة الخطبة والصلاة، وعند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة، وفي السجود، وعند الاستيقاظ من النوم ليلاً والدعاء بالمأثور في ذلك، وإذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا، و عند الدعاء بـ"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، ودعاء الناس عقب وفاة الميت، والدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير، وعند دعاء الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، ودعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، ودعا يوم عرفة في عرفة، وعند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر، وعند الدعاء في المصيبة بـ إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها"، والدعاء حالة إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص، ودعاء المظلوم على من ظلمه، ودعاء الوالد لولده وعلى ولده، ودعاء المسافر، ودعاء الصائم حتى يفطر، ودعاء الصائم عند فطره، ودعاء المضطر، ودعاء الإمام العادل، ودعاء الولد البار بوالديه، والدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك، وغير ذلك من الأوقات. والمؤمن يدعو ربه دائما أينما كان (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)
 
* نقلا من موقع إمام المسجد